علي الأحمدي الميانجي

372

مواقف الشيعة

بعض ، فحمد الله عثمان ، ثم قال : أما بعد فإن ابن عمي معاوية هذا قد كان غائبا عنكم وعما نلتم مني ، وما عاتبتكم عليه وعاتبتموني ، وقد سألني أن يكلمكم وأن يكلمه من أراد . فقال سعد بن أبي وقاص : وما عسى أن يقال لمعاوية أو يقول إلا ما قلت أو قيل لك ؟ ! فقال : على ذلكم تكلم يا معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه - إلى أن قال : - قال : ثم خرج القوم وأمسك عثمان ابن عباس ، فقال له عثمان : يا ابن عمي ويا ابن خالتي ، فإنه لم يبلغني عنك في أمري شئ أحبه ولا أكرهه علي ولا لي ، وقد علمت أنك رأيت بعض ما رأى الناس ، فمنعك عقلك وحلمك من أن تظهر ما أظهروا ، وقد أحببت أن تعلمني رأيك فيما بيني وبينك فأعتذر . قال ابن عباس : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنك قد ابتليتني بعد العافية ، وأدخلتني في الضيق بعد السعة ، ووالله إن رأيي لك أن يجل سنك ويعرف قدرك وسابقتك ، والله لوددت أنك لم تفعل ما فعلت مما ترك الخليفتان قبلك ، فإن كان شيئا تركاه لما رأيا أنه ليس لهما علمت أنه ليس لك ، كما لم يكن لهما ، وإن كان ذلك لهما ، فتركاه خيفة أن ينال منهما مثل الذي ينل منك ، تركته لما تركاه له ، ولم يكونا أحق بإكرام أنفسهما منك بإكرام نفسك . قال : فما منعك أن تشير علي بهذا قبل أن أفعل ما فعلت ؟ قال : وما علمي أنك تفعل ذلك قبل أن تفعل ؟ قال : فهب لي صمتا حتى ترى رأيي ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 33 ، وبهج الصباغة : ج 6 / 59